القرطبي

292

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يطيقونه " [ البقرة : 184 ] وليس من التطويق . وقال إبراهيم النخعي : معنى " سيطوقون " سيجعل لهم يوم القيامة طوق من النار . وهذا يجري مع التأويل الأول [ أي ] ( 1 ) قول السدي . وقيل : يلزمون أعمالهم كما يلزم الطوق العنق ، يقال : طوق فلان عمله طوق الحمامة ، أي ألزم عمله . وقد قال تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " [ الاسراء : 13 ] ( 2 ) . ومن هذا المعنى قول عبد الله ابن جحش لأبي سفيان : أبلغ أبا سفيان عن * أمر عواقبه ندامه دار ( 3 ) ابن عمك بعتها * تقتضي بها عنك الغرامة وحليفكم بالله رب * الناس مجتهد القسامة اذهب بها أذهب بها * طوقتها طوق الحمامة وهذا يجري مع التأويل الثاني . والبخل والبخل في اللغة أن يمنع الانسال الحق الواجب عليه ؟ ؟ . فأما من منع مالا يجب عليه فليس ببخيل ، لأنه لا يذم بذلك . وأهل الحجاز يقولون : يبخلون وقد بخلوا . وسائر العرب يقولون : بخلوا يبخلون ، حكاه النحاس . وبخل يبخل بخلا وبخلا ، عن ابن فارس . الثالثة - في ثمرة البخل وفائدته . وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : ( من سيدكم ؟ ) قالوا الجد بن قيس على بخل فيه . فقال صلى الله عليه وسلم : ( وأي داء أدوى ( 4 ) من البخل ) قالوا : وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال : ( إن قوما نزلوا بساحل البحر فكرهوا لبخلهم نزول الأضياف بهم فقالوا : ليبعد الرجال منا عن النساء حتى يعتذر الرجال إلى الأضياف ببعد النساء ، وتعتذر النساء ببعد الرجال ، ففعلوا وطال ذلك بهم فاشتغل الرجال بالرجال والنساء بالنساء ) ذكره الماوردي في كتاب " أدب الدنيا والدين " . والله أعلم .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المقام . ( 2 ) راجع ج 10 ص 229 . ( 3 ) لما هاجر بنو جحش من مكة إلى المدينة تركوا دورهم هجرة مغلقة ، ليس فيها ساكن ، فباعها أبو سفيان من عمرو بن علقمة . فقال عبد الله لأبي سفيان هذه الا بيان بعد فتح مكة . ( راجع سيرة ابن هشام ص 339 طبع أوروبا ) . ( 4 ) أي أي عيب أقبح منه .